كشف شبهة بدعة القراءة الجماعية


 محمد مهنا-تكانت
إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اتم الرسالة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك. امرنا بالاتباع ونهانا عن الابتداع. ان افضل الكلام كلام الله وخير الهدي هدي رسول الله وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
 اما بعد, اليوم بلغني ان الأخ حمداوي ابراهيم كتب ردا اسماه : الرد المحكم على منكر القراءة الجماعية الاثم.. ولم ارى ردا محكما في هذه القضية لان الرد المحكم يكون بادلة من الكتاب والسنة وهذا لم يكن في رده. اما ما نشره في حكم القراءة جماعة فاني اسوق لكم كلاما مجملا من كلام بعض علماء المالكية في حكم قراءة القران جماعة بنغمة واحدة
. يقول محمد العتبي الاندلسي المالكي في العتبية,,قال ابن القاسم.. قال مالك في القوم يجتمعون جميعا فيقرؤون في السورة الواحدة مثل ما يفعله اهل الاسكندرية فكره هو انكر ان يكون ذالك من فعل الناس وفي العتبية= سئل عن القراءة في المسجد يعني على وجه مخصوص كالحزب فقال =''لم يكن بالامر القديم وانما هو شيء محدث لم يكن في زمن الرسول ولا الصحابة ولا التابعين. ولن ياتي اخر هذه الامة باهدى مما كان عليه اولها.فهل ترى الناس اليوم ارغب في الخير مما مضى?.يعني رحمه الله لو كان في ذلك خير لسبقنا اليها السلف الصالح. وسئل العتبي كذلك في 2/18 عن دراسة القران بعد صلاة الصبح في المسجد يجتمع عليه نفرفيقرؤون في سورة واحدة فقال: كرهها مالك ونهى عنها وراى بانها بدعة. واشير هنا ان الكراهة كراهة تحريم لا تنزيه. قال ابن رشدفي البيان و التحصيل :انما كرهه الامام مالك لانه امر مبتدع ليس من فعل السلف .ولانهم يبتغون بذلك الالحان وتحسين الاصوات بموافقة بعضهم بعضاوزيادة بعضهم في صوت بعض على نحو الغناء قال ابو اسحاق الشاطبي عاطفا على البدع المنكرة ومن امثلة ذلك قراءة القران على صوت واحد فان تلك الهيئة زائدة على مشروعية القراءة.وكذلك الجهر الذي اعتاده ارباب الرواية. من كتاب(الحسام الماحق على كل مشرك ومنافق) وقال في كتابه الاعتصام :ونقل ايضا الى المغرب الحزب المحدث بالاسكندرية وهو المعتادفي جوامع الاندلس فصار ذلك كله سنة في المساجد فانا لله وانا اليه راجعون. وسئل ايضا الشاطبي عن قراءة القران جماعةهل يتناوله قوله صلى الله عليه وسلم ''وما اجتمع قوم في بيت...''الحديث. كما وقع لبعض الناس.اهو بدعة? فاجاب ان مالكا سئل عنها فكرهها وقال بانها ليست من فعل الناس. .قال الامام ابو بكر الطرطوشي الاندلسي في (الحوادث و البدع 118) وقراءة القران جماعة ضمن البدع وقال العلامة محمد بن سحنون في كتاب اداب المعلمين(لقد سئل مالك عن هذه المجالس فقال بدعة, ويجب على ولي الامر ان ينهاهمعن ذلك ويحسن ادبهم . الكلام في هذا الامر كثير ولا حاجة لان نسوق كل كالم اهل العلم فهذه مسالة ظاهرة والحمد لله كما قال الامام الشاطبي هكذا يقال لمن التزم قراءة الحزب الراتب أفعلها رسول الله?افعلها الصحابة ?فلا بد ان يقول لا فيقال له فلا تفعل مالم يفعله اتقى الناس لانك تزعم بانك سبقت الى فضيلة قصر عنها رسول الله . اما ما يتعلق بقدفه للعلامة تقي الدين الهلالي رحمه الله فهذا علامة ومن كبار علماء المغرب فسيرته معروفة وكتبه كثيرة وكان رحمه الله صوفيًا حين كان في المغرب أول نشأته، ثم التزم المنهج السلفي وصار من دعاته النشيطين، ولكنه كان متفتحًا غير متزمت ومجتهدًا غير مقلد، وقد أكسبته الأسفار الكثيرة إلى البلاد العربية والهند وسويسرا وألمانيا، ولقاؤه العلماء في العالم العربي والإسلامي، صفات العالم العامل والداعية الواعي، والمصلح الحكيم والمجاهد الصادق، وكان منهجه في التعليم والتربية الحرص على غرس التوحيد، والالتزام بالأركان والعمل بالأصول، والبعد عن مواطن الخلاف في الفروع، والاستفادة مما لدى الغرب من تقدم علمي، فالحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق الناس بها. اما ما ذكر عن السلفية فنقول اولا (: الدعوة السلفية نسبة إلى ماذا ؟ السلفية نسبة إلى السلف ، فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أطلق عند علماء المسلمين ” السلف ” ، وبالتالي تفهم هذه النسبة ، وما وزنها في معناها وفي دلالتها ، السلف هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية ، في الحديث الصحيح المتواتر المخرّج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ” هؤلاء القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية ، فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف ، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف ، إذا عرفنا معنى السلف والسلفية ، حينئذٍ أقول أمرين اثنين : الأمر الأول : أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص كما هي نسب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية ، هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص ، بل هذه النسبة هي نسبة إلى العصمة ، ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يجمعوا على ضلالة ، وبخلاف ذلك الخلف ، الخلف لم يأت في الشرع ثناء عليهم ، بل جاء الذم في جماهيرهم ، وذلك في تمام الحديث السابق ، حيث قال النبي عليه السلام . ثم يأتي من بعدهم أقوام يشهدون ولا يستشهدون إلى آخر الحديث ” ، كما أشار عليه السلام إلى ذلك في حديث آخر ، فيه مدح لطائفة من المسلمين وذم لجماهيرهم بمفهوم الحديث ، حيث قال عليه السلام : “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله – أو حتى تقوم الساعة -” هذا الحديث خص المدح في آخر الزمان بطائفة ، والطائفة هي الجماعة القليلة ، فهي في اللغة تطلق على الفرد فما فوق ، فإذن إذا عرفنا هذا المعنى للسلفية ، وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح ، وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح ، حينئذٍ يأتي الأمر الثاني ، الذي أشرت إليه آنفاً . ألا وهو : أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة ، وما ترمي إليه من العصمة ، فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن – لا أقول : ” أن يتبرأ ” هذا أمر بدهي – لكني أقول : يستحيل عليه إلا أن يكون سلفياً ، لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية يعني الانتساب إلى العصمة ، من أين أخذنا هذه العصمة ، نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق ، يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالآخرية مما عليه جماهير الخلف ، حينما يأتون بقوله عليه السلام : ” لا تجتمع أمتي على ضلالة ” لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم ، وهذا أمر يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيء ، يضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينة لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى ، وفيما سيقع للمسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق ، فقال عليه السلام : ” افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستختلف – أو ستتفرق – أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ” قالوا : ” من هي يا رسول الله ؟ ” قال : ” هي الجماعة ” ، هذه الجماعة هي جماعة الرسول عليه السلام هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق لأبي هريرة ، أن المقصود في هذا الحديث هم الصحابة أو الذين حكم رسول الله عليه السلام بأنهم هم الفرقة الناجية ، ومن سلك سبيلهم ومن نحا نحوهم ، وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذّرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم من مخالفتهم ، ومن سلوك سبيل غير سبيلهم ، لقوله عز وجل ” ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ” .. أنا لفتُّ نظر إخواننا في كثير من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا عز وجل في قوله في الآية ” ويتبع غير سبيل المؤمنين ” على مشاققة الرسول عليه السلام ، ما الحكمة من ذلك ؟ مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي : ” ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ” لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول عليه السلام ، والحكم عليه بمصيره السيء ، لم تكن الآية هكذا ، وإنما أضافت إلى ذلك قوله عز وجل ” ويتبع غير سبيل المؤمنين ” هل هذا عبث ؟ حاشى لكلام الله عز وجل ، أي من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة في تعبيرنا السابق ، وهم الجماعة التي شهد لهم رسول الله عليه السلام بأنها الفرقة الناجية ، ومن سلك سبيلهم ، هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن أراد أن ينجو من العذاب يوم القيامة أن يخالف سبيلهم ، ولذلك قال الله تعالى : ” ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً “، إذن على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين : أولاُ : من هم المسلمون المذكورون في هذه الآية ؟ ثم : ما الحكمة من سماع القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام منه مباشرة ، ثم سبق لهم فضل في الاطلاع على تطبيق الرسول عليه السلام لنصوص الكتاب والسنة تطبيقاً عملياً ، ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة ، قوله عليه السلام ” ليس الخبر كالمعاينة ” ، ومنه أخذ الشاعر قوله: وما راءٍ كمن سمع . فإذن الذين لم يشهدوا الرسول عليه السلام ، ليسوا كأصحابه الذين شاهدوا ، وسمعوا منه الكلام مباشرة ، ورأوه منه تطبيقاً عملياً ، اليوم توجد كلمة عصرية نفخ بها بعض الدعاة الإسلاميين ، وهي كلمة جميلة جداً ، ولكن أجمل منها أن نجعلها حقيقة واقعة ، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم أنه يجب أن نجعل الإسلام واقعاً يمشي على الأرض ، كلام جميل ، لكن إذا لم نفهم الإسلام في ضوء فهم السلف الصالح كما نقول ، لا يمكن أن نحقق هذا الكلام الشامل الجميل ، أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض ، الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام ، للسببين المذكورين آنفاً ، سمعوا الكلام منه مباشرة فوعوه خيراً من وعي ، ثم هناك أمور تحتاج إلى بيان فعلي رأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلاً ، وأنا أضرب لكم مثلاً واضحاً جداً ، هناك آيات في القرآن الكريم لا يمكن المسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفاً للسنة ، التي تبين القرآن الكريم ، كما قال عز وجل ” وأنزلنا إليك الكتاب لتبين للناس ما نزّل إليهم …” هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية ، فيفسر لنا هذه الآية الكريمة ، والسارق من هو ؟ لغةً لا يستطيع أن يحدد السارق ، واليد ما اليد؟ لا يستطيع سيبويه آخر الزمان أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين ، من هو السارق الذي يستحق قطع اليد ؟ وما هي اليد التي ينبغي أن تقطع لإثم هذا السارق ؟ اللغة السارق من سرق بيضة فهو سارق ،واليد هي هذه لو قطعت هنا أو هنا أو في أي مكان فهي يد ، لكن الجواب هو .. فلنتذكر الآية السابقة. ( اما ما ذكرته عن كتاب رمضان البوطي بعنوان: (السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي) فاستغربت هذا العنوان لما يوحي به من إنكار أن يكون للسلف مذهب ومنهج تجب علينا معرفته والتمسك به ، وترك المذاهب المخالفة له ، ولما قرأت الكتاب وجدت مضمونه أغرب من عنوانه حيث وجدته يقول فيه: إن التمذهب بالسلفية بدعة ، ويشن حملة على السلفيين. ونحن نتساءل: هل الذي حمله على أن يشن هذه الحملة الشعواء على السلفية والسلفيين –الحملة التي تناولت حتى القدامى منهم كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – هل الذي حمله على ذلك كراهيته للبدع فظن أن التمذهب بالسلفية بدعة فكرهه لذلك؟ كلا ، ليس الحامل له كراهية البدع ، لأننا رأيناه يؤيد في هذا الكتاب كثيرا من البدع: يؤيد الأذكار الصوفية المبتدعة ، ويؤيد الدعاء الجماعي بعد صلاة الفريضة وهو بدعة ، ويؤيد السفر لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو بدعة.. فاتضح لنا – والله أعلم – أن الحامل له على شن هذه الحملة هو التضايق من الآراء السلفية التي تناهض البدع والأفكار التي يعيشها كثير من العالم الإسلامي اليوم وهي لا تتلاءم مع منهج السلف ، وقد ناقشت في هذه العجالة الآراء التي أبداها في كتابه المذكور حول السلفية والسلفيين. ومن خلال التعقيبات التالية ، وهي تعقيبات مختصرة تضع تصوراً لما يحتويه كتابه من آراء هي محل نظر ، وإذا كان البوطي يعني بحملته هذه جماعة معينة فلماذا لا يخصها ببيان أخطائها دون أن يعمم الحكم على جميع السلفيين المعاصرين ، وحتى بعض السابقين منهم ، والآن التعقيبات.
. التعقــيب الأول
 قوله في العنوان: (السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي) اهـ. هذا العنوان معناه أن السلف ليس لهم مذهب يعرفون به وكأنهم في نظره عوام عاشوا في فترة من الزمن بلا مذهب.. وأن تفريق العلماء بين مذهب السلف ومذهب الخلف تفريق خاطئ ؛ لأن السلف ليس لهم مذهب ، وعلى هذا لا معنى لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين..) ، وقوله لما سئل عن الفرقة الناجية من هي؟ قال: (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) لا معنى لهذا كله ؛ لأن السلف ليس لهم مذهب ، ولعل قصد الدكتور من ذلك هو الرد على الذين يتمسكون بمذهب السلف في هذا الزمان ويخالفون المبتدعة والخرافيين.
 التعقــيب الثــاني:
 قوله في صفحة (5): (هذا الكتاب لا يتضمن أي مناقشة لآراء السلفية وأفكارهم التي يعرفون بها ، كما لا يتضمن تصويبا ولا تخطئة لها) اهـ. ومعنى هذا أن الآراء السلفية قابلة للمناقشة والتخطئة ، وهذا فيه إجمال ؛ لأن السلفية بعناها الصحيح المعروف لا تخالف الكتاب والسنة فلا تقبل المناقشة والتخطئة ، وأما السلفية المدعاة فهي محل نظر ، وهو لم يحدد المراد بالسلفية ، فكان كلامه موهماً عاماً يتناول السلفية الصحيحة المستقيمة
. التعقــيب الثــالـث:
في صفحة (12) المقطع الأول يعلل فيه وجوب اتباع السلف بكونهم أفهم للنصوص لسلامة لغتهم ولمخالطتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا فيه نقص كبير ، لأنه أهمل قضية تلقيهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلمهم منه وسؤالهم إياه ، ومشاهدتهم للتنزيل على رسول الله ، وتلقيهم التأويل عنه صلى الله عليه وسلم ، وهذه مرتبة من العلم لم يبلغها غيرهم ، وقد أهمل ذكرها وتناسها تماما ، كما أنه في آخر هذه الصفحة يقرر أن اتباع السلف لا يعني أخذ أقوالهم والاستدلال بمواقفهم من الوقائع وإنما يعني الرجوع إلى القواعد التي كانوا يحتكمون إليها. ومعنى هذا الكلام أن أقوال السلف وأفعالهم ليست حجة وإنما الحجة هي القواعد التي كانوا يسيرون عليها وهذا الكلام فيه تناقض ؛ لأن معناه أننا نلغي أقوالهم ونأخذ قواعدها فقط ، ونستنبط بها من النصوص غير استنباطهم ، وهذا إهدار لكلام السلف ودعوة لاجتهاد جديد وفهم جديد يدعي فيه أنه على قواعد السلف.
 التعقــيب الرابــع:
في صفحة (13-14) ينكر أن تتميز طائفة من المسلمين من بين الفرق – المختلفة المفترقة – وتسمى بالسلفية ، ويقول: لا اختلاف بين السلف والخلف ولا حواجز بينهم ولا انقسام. وهذا الكلام فيه إنكار بقول الرسول صلى الله عليه ويلم : {لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم). وقوله صلى الله عليه وسلم: {وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) قيل من هي يا رسول الله؟ قال: (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي} فهذان الحديثان يدلان على وجود الافتراق والانقسام والتميز بين السلف وأتباعهم وبين غيرهم. والسلف ومن سار على نهجهم ما زالوا يميزون أتباع السنة عن غيرهم من المبتدعة والفرق الضالة ويسمونهم (أهل السنة والجماعة وأتباع السلف الصالح) ومؤلفاتهم مملوءة بذلك. حيث يردون على الفرق المخالفة لفرقة أهل السنة وأتباع السلف. والدكتور يجحد هذا ويقول: لا اختلاف بين السلف والخلف ولا حواجز بينهم ولا انقسام اهـ. وهذا إنكار للواقع مخالف لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من وجود الانقسام والافتراق في هذه الأمة وأنه لا يبقى على الحق منها إلا فرقة واحدة.
 التعقــيب الخــامس:
 من صفحة 14 – 17 يحاول أن يبرر قوله بعدم وجوب الأخذ بأقوال السلف وأعمالهم وتصرفاتهم ؛ بأن السلف أنفسهم لم يدعوا الناس إلى ذلك وبأن العادات تختف وتتطور في اللباس والمباني والأواني......الخ ما ذكره.... وهذا الكلام فيه جهل وخلط وتلبيس من وجهين: الوجه الأول: قوله: إن السلف لم يدعوا إلى الأخذ بأقوال السابقين اهـ. وهذا كذب عليهم ، فإن السلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين يحثون على امتثال ما أمر الله ورسوله به من الاقتداء بالسلف الصالح ، والأخذ بأقوالهم ، والله قد أثنى على الذين يتبعونهم ، فقال تعالى :{والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات} الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية: { هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي}.. وقال صلى الله عليه وسلم: { عليكم بسنتي وستة الخلفاء الراشدين من بعدي} ، وقال عبد الله بن مسعود: من كان مستناً فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر الناس قلوبا وأغزرهم علماً وأقلهم تكلفاً.. وقال الإمام مالك بن أنس: { لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أو لها} إلى غير ذلك مما تضمنته الكتب المؤلفة في عقائد السلف والمسماة بكتب السنة ، ككتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ، وكتاب السنة للآجري ، وكتاب السنة لابن أبي عاصم وغيرهت تذكر أقوال السلف وتحث على الأخذ بها. الوجه الثاني: أنه جعل مسائل العادات كالمباني والأواني والملابس كمسائل العلم والعقائد والعبادات تختلف باختلاف الأزمنة والأعراف وهذا منه جهل أو تلبيس ، فإن الفرق في ذلك معروف لأقل الناس ثقافة وعلماً ، كل يعرف أن العادات تختلف وأما العبادات وأحكام الشريعة فهي تابثة .
 هذه فقط بعض التعقيبات للمزيد من الاستفادة يرجى الرجوع لرد الشيخ .صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان الأستاذ بجماعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميــــة على كتاب البوطي .