الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فمما هو معلوم أن المساجد أفضل بقاع الأرض، إذ فيها يضع الوضيع والحسيب والغني والفقير جبهته على الأرض خضوعا للملك الجبار، وإذعانا للواحد القهار. وهذه المساجد قد أبرز لنا البيان القرآني مهمتها الجليلة فقال : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال..." وقال: " ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ". إذن فمهمة المساجد هي الدعوة إلى الله ، وذكر الله وما والاه من التسبيح والتهليل ونحو ذلك. فإذا حاد الناس في المساجد عن هذا الأصل فإنهم يكونون قد خرجوا بالمساجد عن ما قصد إليه الشرع من خلالها. فنشدان البعض عن ضالتهم بالمساجد هو تعد على المساجد وخدش بآدابها ، وحياد عن رسالتها ، ولذلك حذرنا الشرع من هذا ، وأغلظ الوعيد فيه ، فقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأيتم الرجل ينشد ضالته في المسجد ، فقولوا له لا رد الله عليك ضالتك. لأن المساجد لم توضع لهذا ، وإنما وضعت للذكر والصلاة ، فالمساجد بيوت الله تعالى ، وإذا كانت كذلك فإنه يجب أن تنزه عن كل ما من شأنه أن يخل بآدابها ، ويستهين بحرمتها ومكانتها. لكن هناك أمور ليست من جنس ما وضع المسجد لأدائه وتحقيقه ، ولكنها مع ذلك لا تتصادم مع رسالة المسجد، بل إنها من صميم ما يستعان به على تبليغ المسجد رسالته ، وأداء مهمته ، لأنها من الوسائل التي تضمن للمسجد نشاطه ، وتحافظ على استمرارية حيويته، ومعلوم أن الوسائل تأخذ أحكام غاياتها . فالجمعيات التي تقوم بانطباع قانوني برعاية المساجد وتلبية حاجياتها ، والسهر على تتابع الإهتمام بها على كافة المستويات من أجهزة وأثاث وتكفل بما يتقاضاه القيمون على المسجد على مختلف مهامهم. كل هذه الإعتبارات تجعل الأمور التي تقوم بها الجمعيات داخل المسجد من تحسيس الناس بقيمة التضامن والإسهام في خدمة المساجد، أمورا حميدة لا تتنافى مع مبادئ المسجد ومهامه . لأنها في الحقيقة مما يخول للمسجد ديمومة رسالته واستمرارية حياته. إذن فالضابط العام في هذه المسائل أن ما كان يخدم المسجد ويصب في صالحه فإن الشرع لا يرى به بأسا ، وما كان يشوه محيا المساجد من تسول وغيره من التوافه ، فإن الشرع لا يحبذه ولا يرضاه. والله تعالى أعلى وأعلم.
حكم إنشاد الضالة في المسجد
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فمما هو معلوم أن المساجد أفضل بقاع الأرض، إذ فيها يضع الوضيع والحسيب والغني والفقير جبهته على الأرض خضوعا للملك الجبار، وإذعانا للواحد القهار. وهذه المساجد قد أبرز لنا البيان القرآني مهمتها الجليلة فقال : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال..." وقال: " ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ". إذن فمهمة المساجد هي الدعوة إلى الله ، وذكر الله وما والاه من التسبيح والتهليل ونحو ذلك. فإذا حاد الناس في المساجد عن هذا الأصل فإنهم يكونون قد خرجوا بالمساجد عن ما قصد إليه الشرع من خلالها. فنشدان البعض عن ضالتهم بالمساجد هو تعد على المساجد وخدش بآدابها ، وحياد عن رسالتها ، ولذلك حذرنا الشرع من هذا ، وأغلظ الوعيد فيه ، فقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأيتم الرجل ينشد ضالته في المسجد ، فقولوا له لا رد الله عليك ضالتك. لأن المساجد لم توضع لهذا ، وإنما وضعت للذكر والصلاة ، فالمساجد بيوت الله تعالى ، وإذا كانت كذلك فإنه يجب أن تنزه عن كل ما من شأنه أن يخل بآدابها ، ويستهين بحرمتها ومكانتها. لكن هناك أمور ليست من جنس ما وضع المسجد لأدائه وتحقيقه ، ولكنها مع ذلك لا تتصادم مع رسالة المسجد، بل إنها من صميم ما يستعان به على تبليغ المسجد رسالته ، وأداء مهمته ، لأنها من الوسائل التي تضمن للمسجد نشاطه ، وتحافظ على استمرارية حيويته، ومعلوم أن الوسائل تأخذ أحكام غاياتها . فالجمعيات التي تقوم بانطباع قانوني برعاية المساجد وتلبية حاجياتها ، والسهر على تتابع الإهتمام بها على كافة المستويات من أجهزة وأثاث وتكفل بما يتقاضاه القيمون على المسجد على مختلف مهامهم. كل هذه الإعتبارات تجعل الأمور التي تقوم بها الجمعيات داخل المسجد من تحسيس الناس بقيمة التضامن والإسهام في خدمة المساجد، أمورا حميدة لا تتنافى مع مبادئ المسجد ومهامه . لأنها في الحقيقة مما يخول للمسجد ديمومة رسالته واستمرارية حياته. إذن فالضابط العام في هذه المسائل أن ما كان يخدم المسجد ويصب في صالحه فإن الشرع لا يرى به بأسا ، وما كان يشوه محيا المساجد من تسول وغيره من التوافه ، فإن الشرع لا يحبذه ولا يرضاه. والله تعالى أعلى وأعلم.
